حسن حسن زاده آملى
216
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
العلوم كالتجارب التي تحصل بالذكر والارصاد الجزئية وغير ذلك » « 1 » وله كلام في المقام أيضا مشابه لما أفاد هيهنا في الثاني من رابعة آلهيات الشفاء « 2 » وهو قوله : « وهذه القوى التي هي المبادي للحركات والافعال بعضها قوى تقارن النطق أو التخيل ، وبعضها قوى لا تقارن ذلك والتي تقارن النطق والتخيل تجانس النطق والتخيّل الخ » . نعم هيهنا بحث عن تكوّن جوهر النفس فكون البدن مرتبة نازلة لها تمام على كونه جسمانيا ، وفيه دغدغة على كونه روحانيا وان كان وصف كونها نفسا على القولين حادثا ، فتدبر . قال صاحب الاسفار : « النفس تمام البدن ، ويحصل منها ومن المادة البدنيّة نوع كامل جسماني ولا يمكن أن يحصل من مجرد ومادي نوع طبيعي مادّي بالضرورة ، فإذا بطل التالي فكذا المقدم ؛ فعلم أن اقتران النفس بالبدن وتصرفها فيه امر ذاتي لها بحسب وجودها الشخصي الخ » « 3 » . فإذا لا يمكن حصول نوع طبيعي ذي نفس من مجرد ومادي فتيقن في كون النفس جسمانية الحدوث . فافهم . قال القيصري في آخر الفصل العاشر من شرحه على فصوص الحكم : « اعلم أن الروح من حيث جوهره وتجرّده وكونه من عالم الأرواح المجرّدة مغائر للبدن متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه في بقائه وقوامه . ومن حيث إن البدن صورته ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة فهو محتاج اليه غير منفك عنه بل سار فيه لا سريان الحلول والاتحاد المشهورين عند أهل النظر بل كسريان الوجود المطلق الحق في جميع الموجودات فليس بينهما مغائرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار . ومن علم كيفية ظهور الحق في الأشياء ، وأن الأشياء من أي وجه عينه ومن أي وجه غيره ، يعلم كيفية ظهور الروح في البدن ، وأنه من أيّ وجه عينه ومن أيّ وجه غيره لأن الروح رب بدنه فمن تحقق له حال الرب مع المربوب يتحقق له ما ذكرناه واللّه الهادي » « 4 » . أقول : الحقيقة الانسانية باعتبار ربوبيتها للبدن تسمى روحا لأن الروح مظهر
--> ( 1 ) . الشفاء للشيخ الرئيس ، ط 1 ، ج 1 ، ص 339 . ( 2 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 117 . ( 3 ) . الأسفار لصدر المتألهين ، ط 1 ، ج 2 ، ص 2 . ( 4 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 43 .